مهدي خداميان الآراني
38
صرخة النور (حكاية الملحمة التي سطرتها السيدة الزهراء س)
انظر مولاك عليّاً . يأخذ بقراءة هذه الآية : « أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءَامَنَّا وَهُمْ لَايُفْتَنُونَ » « 1 » . نعم ، هؤلاء الذين كانوا يدّعون الإيمان ، انظر كيف سقطوا في مستنقع الدنيا ، ولم يثبت إلّاالقليل منهم . كان هذا اليوم يومَ امتحان كبير ، ولكن ممّا يُؤسَف له أنّ الكثير من المسلمين نُكسوا في هذا الامتحان « 2 » . استمع إلى صوتٍ من خارج البيت يطرق مسامع الحضور . - يا عليّ ، بايَعَ الناس أبا بكر ، ولو شئتَ لَنحاربنّهم « 3 » . رفيقي في هذا السفر ، توافقني الرأي بالخروج لمعرفة صاحب الصوت ؟ يا إلهي ! إنّه أبو سفيان ! هذا الذي أشعل نار الحرب في بدر وأُحد لقتل النبيّ ، ماذا حصل اليوم فصار يتحرّق قلبه على الإسلام ؟ ! كلّا ، إنّه لا يتحرّق على الإسلام ، إنّه يريد بهذا كيداً بالمسلمين وإيقاعَ الفتنة والاختلاف بينهم . يقترب فيقول لعليّ : امدد يدك يا عليّ لأُبايعَك « 4 » . انظر كيف يجيب مولاك عليٌّ أبا سفيان : ارجع يا أبا سفيان ! فواللَّه ما تريد اللَّهَ بما
--> ( 1 ) . العنكبوت : 2 . ( 2 ) . جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يسوّي قبر رسول اللَّه بمسحاةٍ في يده ، فقال له : إنّ القوم قد بايعوا أبا بكر . . . قال : « أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءَامَنَّا وَهُمْ لَايُفْتَنُونَ » : الإرشاد ج 1 ص 189 ، تفسير نور الثقلين ج 4 ص 149 ، أعيان الشيعة ج 1 ص 430 . ( 3 ) . إنّ أبا سفيان جاء إلى عليّ فقال : يا عليّ ، بايعوا رجلًا أذلَّ قريشٍ قبيلةً ، واللَّه لئن شئت لنصدّ عنها أقطارها . . . : كنز العمّال ج 5 ص 654 ؛ قال أبو سفيان لعليّ : ما بال هذا الأمر في أقلّ حيّ من قريش ؟ واللَّه لئن شئت لأملأنّها عليه خيلًا ورجالًا ! قال : فقال عليّ : يا أبا سفيان ، طالما عاديتَ الإسلام . . . : تاريخ الطبري ج 2 ص 450 . ( 4 ) . قال : أرضيتم يا بني عبد مَناف أن يلي هذا الأمر عليكم غيركم ؟ وقال لعليّ بن أبي طالب : أُمددْ يدك أُبايعك ، وعليٌّ معه قصيّ . وقال : بني هاشم لا تُطمعوا الناسَ فيكمُ * ولا سيّما تيمَ بنَ مَرّةَ أو عَدِ فما الأمر إلّافيكمُ وإليكمُ * وليس لها إلّاأبو حسنٍ علي أبا حسن فاشدُدْ بها كفَّ حازمٍ * فإنّك بالأمر الّذي يُرتجى ملي وكان خالد بن سعيد غائباً ، فقدم فأتى عليّاً فقال : هلمّ أُبايعك ، فواللَّه ما في الناس أحد أولى بمقام محمّد منك : الإمامة والسياسة ج 1 ص 30 ، وراجع الاحتجاج ج 1 ص 207 ح 38 .